الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
496
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وهو نفسه وسيأتي في آخر الخطبة ما يدل على ذلك . قلت : بل الظاهر انهّ عليه السّلام أراد نفسه وأهل بيته ، وهو عليه السّلام وان قال في طي الخطبة « واعذروا من لا حجّة لكم عليه وهو انا ، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر . قد ركّزت فيكم راية الايمان ووقفتكم على حدود الحلال والحرام ، وألبستكم العافية من عدلي وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي » إلّا أن قبله . « فأين يتاه بكم وكيف تعمهون ، وبينكم عترة نبيّكم ، وهم أزمّة الحقّ وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردّوهم ورود الهيم العطاش ، أيها الناس خذوا عن خاتم النبيين انهّ يموت من مات منّا وليس بميت ، ويبلى من بلى منّا وليس ببال » . بل ويمكن إضافة خواص أصحابه عليه السّلام كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمّار وحذيفة ونظرائهم . « عباد اللّه ان من أحبّ عباد اللّه عبد أعانه اللّه على نفسه » حتى يمنعه من هواها قال يوسف الصديق عليه السّلام : . . . وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبِّي ( 1 ) . « فاستشعر الحزن » أي : جعل الحزن شعارا له كاللباس المباشر للجسد ، وحزنه لماضيه لما أكثر فيه من العمل الصالح ولمّا يرى من غفلة الناس عن اللّه تعالى قال تعالى لنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 2 ) .
--> ( 1 ) يوسف : 53 . ( 2 ) الكهف : 6 .